أبو علي سينا

68

القانون في الطب ( طبع بيروت )

أما العضل المنكسة للرأس خاصة ، فهي عضلتان تردان من ناحتين لأنهما يتشبثان بليفهما من خلف الأذنين فوق ، ومن عظام القس تحت ، ويرتقيان كالمتصلتين ، ربما ظن أنهما عضلة واحدة ، وربما ظن أنهما عضلتان ، وربما ظن أنهما ثلاث عضل لأن طرف أحدهما يتشعب فيصير رأسين ، فإذا تحرّك أحدهما تنكس الرأس مائلًا إلى شقه ، وإن تحركا جميعاً تنكس الرأس تنكساً إلى قدام معتدلًا ، وأما العضل المنكسة للرأس والرقبة معاً إلى قدام ، فهو زوج موضوع تحت المريء يلخص إلى ناحية الفقرة الأولى والثانية فيلتحم بهما ، فإن تشنّج بجزء منه الذي يلي المريء نكس الرأس وحده ، وإن استعمل الجزء الملتحم على الفقرتين نكس الرقبة . وأما العضل الملقية للرأس وحده إلى خلف فأربعة أزواج مدسوسة تحت الأزواج التي ذكرناها . ومنبت هذه الأزواج هو فوق المفصل : فمنها ما يأتي السناسن ، ومنبته أبعد من وسط الخلف ومنها ما يأتي الأجنحة ومنبتها إلى الوسط فمن ذلك زوج يأتي جناحي الفقرة الأولى فوق . وزوج يأتي سنسنة الثانية ، وزوج ينبعث ليفه من جناح الأولى إلى سنسنة الثانية ، وخاصيته أن يقيم ميل الرأس عند الانقلاب إلى الحال الطبيعية لتوريبه . ومن ذلك ، زوج رابع يبتدئ من فوق ، وينفذ تحت الثالث بالوراب إلى الوحشي ، فيلزم جناح الفقرة الأولى . والزوجان الأولان يقلبان الرأس إلى خلف بلا ميل ، أو مع ميل يسير جداً . والثالث يقوم أود الميل ، والرابع يقلب إلى خلف مع توريب ظاهر . والثالث والرابع أيهما مال وحده ميل الرأس إلى جهته ، وإذا تشنجا جميعاً تحرك الرأس إلى خلف منقلباً من غير ميل . وأما العضل المقلبة للرأس مع العنق فثلاثة أزواج غائرة ، وزوج مجلل ، كل فرد منه مثلث ، قاعدته عظم مؤخر الدماغ وينزل باقيه إلى الرقبة . وأما الثلاثة الأزواج المنبسطة تحته ، فزوج ينحدر على جانبي الفقار ، وزوج يميل إلى أجنحة جداً ، وزوج يتوسط ما بين جانبي الفقار وأطراف الأجنحة . وأما العضل المميلة للرأس إلى الجانبين فهي زوجان يلزمان مفصل الرأس ، الزوج الواحد منهما موضعه القدام وهو الذي يصل بين الرأس والفقارة الثانية ، فرد منه يميناً وفرد منه يساراً ، والزوج الثاني موضعه الخلف ، ويجمع بين الفقرة الأولى والرأس ، فرد منه يمنة وفرد منه يسرة ، فأيّ هذه الأربعة إذا تشنج مال الرأس إلى جهته مع توريب ، وأي اثنين في جهة واحدة تشنجا مال الرأس إليهما ميلًا غير مورب وإن تحركت القداميتان ، أعانتا في التنكيس ، أو الخلفيتان قلبتا الرأس إلى خلف ، وإذا تحركت الأربع معاً انتصب الرأس مستوياً . وهذه العضل الأربع هي أصغر العضل ، لكنها تتدارك بجودة موضعها وبانحرازها تحت العضل الأخرى ما تناله الأخرى بالكبر ، وقد كان مفصل الرأس محتاجاً إلى أمرين يحتاجان إلى معنيين متضادين : أحدهما : الوثاقة ، وذلك متعلق بإيثاق المفصل وقلة مطاوعته للحركات ، والثاني كثرة عدد الحركات وذلك متعلق بإسلاس المفصل والإرخاء ، فجود إرخاء المفاصل استقامة إلى الوثاقة التي تحصل بكثرة التفاف العضل المحيطة به ، فحصل الغرضان تبارك الله أحسن الخالقين ورب العالمين .